اتفاق المناطق التجريبية بين لبنان وإسرائيل وتوازُنات التنفيذ
2026-08-11537 مشاهدة
Download PDF
مقدمة
يشهد لبنان منذ تصاعُد المواجهة مع إسرائيل خلال عام 2026 تحوُّلاً نوعياً في طبيعة الترتيبات الأمنية القائمة في الجنوب، في ظلّ استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أجزاء من الأراضي اللبنانية، وتداعيات العمليات العسكرية الواسعة التي طالت بنية حزب الله وقدراته، وما رافقها من دمار ونزوح واسع وتراجُع إضافي في قدرة الدولة اللبنانية على الاستجابة للمتطلبات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
كما تواجه الدولة اللبنانية ضغوطاً متزايدة لإعادة تثبيت سيادتها وتعزيز دور الجيش اللبناني بوصفه الجهة المخوَّلة حصرياً بممارسة القوة، بالتوازي مع الحاجة إلى احتواء تداعيات الصراع والحفاظ على قدر من الاستقرار الداخلي في ظلّ استمرار الانقسامات السياسية.
في هذا السياق، يكتسب اتفاق الإطار الثلاثي الذي أُبرم في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران 2026 بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة(1) أهمية تتجاوز كونه ترتيباً أمنياً مرحلياً، باعتباره محاولة لإعادة تنظيم العلاقة الأمنية في جنوب لبنان عبر مسار تدريجي مشروط بالتحقق من تفكيك البنية العسكرية للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وفي مقدمتها حزب الله، مقابل إعادة انتشار إسرائيلية متدرجة ونقل المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني.
ويقوم هذا المسار على إنشاء مناطق تجريبية تُشكّل نطاقاً أولياً لاختبار قدرة الأطراف على تنفيذ الالتزامات المتبادلة، والتحقق من مستوى التقدم المُحرَز، وتحديد مدى إمكانية الانتقال لاحقاً إلى مناطق أخرى وفق نتائج التنفيذ وموافقة الأطراف المعنية، ما يطرح العديد من التساؤلات حول مدى نجاعة الاتفاق وفرص تنفيذه والعراقيل التي قد تؤدي إلى انهياره وعودة المواجهات العسكرية.
أولاً: مُحدِّدات الاتفاق الرئيسية
وُقّع اتفاق الإطار الثلاثي بين الجمهورية اللبنانية وإسرائيل والولايات المتحدة في واشنطن عقب خمس جولات من المفاوضات التي جرت بوساطة أمريكية. ويُعَدّ الاتفاق وثيقة إطارية، وليس معاهدة سلام شاملة، وتتمثل أهدافه المعلنة في إنهاء حالة النزاع، ومعالجة أسبابه الأساسية، وتأكيد الاعتراف المتبادل بالسيادة والحق في الوجود بسلام وأمن، واستعادة سلطة الدولة اللبنانية الفعلية على الأراضي اللبنانية، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار طويل الأمد.
ويشكّل نظام المناطق التجريبية أو الاختبارية محور الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق. ووفقاً لنص اتفاق الإطار(2)، والمُلحّق الأمني المُرافِق له(3)، يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة والفعّالة في المناطق التي يتوافق عليها الطرفان، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية.
بالمقابل تُنفّذ القوات الإسرائيلية عمليات إعادة انتشار مرحلية ومشروطة بتحقُّق النتائج المطلوبة، ويقوم هذا المسار على التدرج والارتباط بالأداء الفعلي، وليس على جدول زمني محدَّد مسبقاً، وقد جرى الاتفاق على المناطق الأولية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، فيما يتطلَّب تحديد مناطق إضافية توافُقاً بين الطرفين.
ويُحدّد الملحق الأمني نموذجاً من أربع مراحل لتنفيذ الترتيبات في كل منطقة تجريبية، تبدأ المرحلة الأولى بعملية التطهير، وتشمل اتخاذ إجراءات قانونية بحقّ العناصر المسلحة غير التابعة للدولة التي لا تتمتع بتفويض قانوني، وتدمير أو تحييد البنية التحتية المرتبطة بها، بما في ذلك الأسلحة ومخازن الذخيرة والأنفاق ومراكز القيادة.
أما المرحلة الثالثة فتشمل انتشار وحدات مؤهَّلة من الجيش اللبناني وتوليها السيطرة العملياتية الحصرية لمنع عودة الأنشطة المسلحة غير التابعة للدولة، وفي المرحلة الرابعة تبدأ عملية إعادة الإعمار بقيادة الدولة اللبنانية وبدعم دولي، بالتوازي مع تأمين عودة المدنيين بصورة آمنة وفي ظلّ سلطة شرعية وحصرية.
وفي إطار تنفيذ هذه الآلية، أُنشئت مجموعة التنسيق العسكري للبنان، المعروفة باسم MCG4L، للعمل بصورة مستمرة في إدارة فضّ الاشتباك والتحقق والإشراف العامّ على تنفيذ الاتفاق، وتعمل المجموعة عبر قنوات عسكرية غير مباشرة بين الجانبين، مع قيام الولايات المتحدة بدور التيسير والوساطة.
ميدانياً أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 20 يوليو/ تموز 2026 رسمياً بدء العمليات الخاصة بالمناطق التجريبية الأولى في قرى فرون وزوطر الغربية، وذلك بعد سلسلة من المناقشات الفنية التي عُقدت في روما(4). وعليه انتشرت وحدات من الجيش اللبناني وعززت وجودها في هذه المناطق(5).
وفي الوقت ذاته، استمر الوجود الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة الموسَّعة، بما يتسق مع طبيعة الاتفاق القائمة على شروط مرتبطة بتحقق النتائج وليس على الانسحاب وفق جدول زمني تلقائي، وبحلول 4 أغسطس/ آب 2026 انتقل الاتفاق لنقاشات جديدة في مفاوضات استكمالية بروما لكن لم يُحقَّق أيّ تقدُّم ملموس فيما يتعلق بتحديد مناطق تجريبية جديدة(6).
ثانياً: مصالح الأطراف في تنفيذ الاتفاق
تنظر مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما رئاسة الجمهورية والحكومة وقيادة الجيش اللبناني، إلى الإطار وآلية المناطق التجريبية باعتبارهما أداة عملية لاستعادة سلطة الدولة في الجنوب، وتهيئة مسار لإعادة الانتشار الإسرائيلي بصورة تدريجية، وفتح قنوات أمام إعادة الإعمار والحصول على الدعم الدولي.
وبالنسبة إلى صانعي القرار في بيروت، فإن نجاح التنفيذ يتيح للدولة فرصة إعادة تأكيد احتكارها للقوة المشروعة في المناطق المحددة، والحد من الكلفة البشرية والاقتصادية لاستمرار الاحتلال والنزوح، وإظهار قدرتها المؤسسية أمام الشركاء الخارجيين.
وقد قدمت المواقف الرسمية الاتفاق باعتباره خطوة أولى نحو استعادة السيادة وسلامة الأراضي اللبنانية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الانتقال إلى مناطق إضافية وتحقيق انسحاب إسرائيلي أوسع سيظل مرتبطاً بمستوى الالتزام والأداء المتبادَل.
بَيْدَ أن السلطات اللبنانية تعمل في ظلّ قيود شديدة، فالجيش اللبناني يحتاج إلى دعم خارجي مستدام في مجالات التدريب والتجهيز والموارد حتى يتمكن من توسيع نطاق سيطرته إلى ما يتجاوز المناطق التجريبية المحدودة. كما تَحُدّ الانقسامات السياسية الداخلية من هامش الحركة المتاح للحكومة، إذ إن أيّ انطباع بأن الدولة تعطي الأولوية للتنسيق مع إسرائيل على حساب مواجهة الاحتلال ينطوي على أخطار سياسية كبيرة.
وانطلاقًا من ذلك، دفع المفاوضون اللبنانيون باتجاه توسيع نطاق المناطق التجريبية لتشمل عدة قرى، إلى جانب المطالبة بجداول زمنية أوضح أو تسريع مراحل التنفيذ، مع التشديد على ضرورة أن تحترم آليات التحقق السيادة اللبنانية وألا تؤدي إلى منح إسرائيل حقوقاً عملياتية دائمة داخل الأراضي اللبنانية.
أما حزب الله وحلفاؤه السياسيون، فقد رفضوا الإطار بصورة صريحة، ووصفت قياداته الاتفاق بأنه غير شرعي وبمثابة شكل من أشكال الاستسلام، ويتعارض مع مبدأ المقاومة ضد الاحتلال، كما أوضحت قيادة الحزب أنها لا تعتبر نفسها مُلزَمة باتفاق أُبرم من دون مشاركتها، وأنها ستحتفظ بسلاحها ما دامت القوات الإسرائيلية موجودة على الأراضي اللبنانية.
ومن منظور حزب الله، فإن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاحه يقلب التسلسل المفترض للخُطوات، ويحوّل الجيش اللبناني، من وجهة نظره، إلى أداة لتحييد المقاومة؛ ولذلك ينظر إلى تنفيذ المناطق التجريبية التي تتضمن عمليات فعلية لتطهير البنية التحتية التابعة للحزب على أنه تهديد مباشر لدوره العسكري(7).
بينما تتبنى قوى سياسية لبنانية أخرى مواقف وسطية بين الطرفين. فبعضها يدعم الإطار باعتباره الخيار الأقل كلفة بين البدائل المتاحة، بالنظر إلى اختلال ميزان القوى الذي تواجهه لبنان والحاجة إلى وقف الأعمال العدائية وتأمين مساعدات إعادة الإعمار، بينما تبدي قوى أخرى مخاوفها بشأن تآكُل السيادة، وغياب ضمانات واضحة للانسحاب، والكلفة السياسية الناجمة عن التنسيق العلني مع إسرائيل(8).
وبالنسبة لمواقف إسرائيل ومصالحها، فتتمثل المصلحة الأساسية في إقامة ظروف أمنية مستقرة وقابلة للاستمرار على طول حدودها الشمالية، تَحُول دون إعادة بناء تهديد عسكري كبير انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، وتنظر تل أبيب إلى الإطار والمناطق التجريبية باعتبارهما آلية قائمة على النتائج لاختبار قدرة الدولة اللبنانية واستعدادها لتفكيك البنية التحتية المسلحة التابعة للجهات غير الحكومية وفرض السيطرة عليها.
وقد شدد مسؤولون إسرائيليون مراراً على أن عمليات إعادة الانتشار مرتبطة بتحقق الشروط المطلوبة وليس بمرور الوقت، وأن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بحرية العمل ضدّ التهديدات، إلى حين تحقيق تقدُّم يمكن التحقق منه في المناطق المَعْنيّة(9).
وبناءً على ما سبق يوفر الاتفاق مجموعة من المزايا بالنسبة لتل أبيب فهو يضفي طابعاً رسمياً على مسار يتم فيه تأكيد مسؤولية الدولة اللبنانية عن الأمن وربطها بنتائج قابلة للقياس، كما يوفر قناة تنسيق منظَّمة بوساطة أمريكية من خلال مجموعة التنسيق العسكري للبنان، بما يقلل أخطار التصعيد غير المنضبط مع الإبقاء على قدرة إسرائيل على التحقق والضغط.
وتشمل المصالح الأمنية لإسرائيل منع إعادة ترسيخ قدرات الصواريخ الدقيقة أو الأنفاق أو البنية القيادية التي يمكن أن تهدد التجمعات السكانية في شمال إسرائيل، وضمان أن تستند أيّ ترتيبات مستقبلية للحدود إلى قاعدة أمنية قابلة للتحقق، وليس إلى التعهدات السياسية وحدها(10).
ثالثاً: العقبات
تواجه آلية المناطق التجريبية مجموعة من المعوِّقات البنيوية والسياسية، بما يَحُدّ من قدرتها على تحقيق تنفيذ فعّال ومستدام، وقد بدأت هذه التحديات بالظهور بالفعل في سياق التطبيق المحدود الذي شهدته المناطق الأولى حتى أوائل أغسطس/ آب 2026، وَفْق الآتي:
1. رفض حزب الله وقدراته المتبقية
يتمثل العائق الأكثر أهمية في الرفض الصريح الذي يُبديه حزب الله للاتفاق الإطار، فقد وصف الحزب الاتفاق بأنه غير شرعي، وبمثابة تنازُل عن السيادة، وبما أن نموذج المناطق التجريبية يتطلب التحقق من إزالة البنية التحتية التابعة للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وفرض سيطرة حصرية للجيش اللبناني، فإن أيّ محاولة جدية لتفكيك وجود حزب الله في المناطق المحدَّدة تنطوي على خطر اندلاع مواجهة داخلية.
كما أن ما تبقى من القدرات العسكرية للحزب، وشبكاته المحلية، ونفوذه السياسي داخل لبنان، تمنحه قدرة فعلية على تعطيل عمليات نزع السلاح السريعة أو القسرية، وفي غياب تسوية سياسية أو تراجُع كبير في هذه القدرات، تظلّ عمليات إزالة البنية العسكرية جزئية أو قابلة للانتكاس(11).
2. التنفيذ المشروط ومعضلة التسلسل
يقوم الاتفاق على شروط مرتبطة بتحقُّق النتائج، وليس على جدول زمني محدَّد، فإعادة الانتشار الإسرائيلية مرتبطة بمستوى الأداء اللبناني الذي يمكن التحقق منه، في حين ترتبط استعادة لبنان لأراضيه والحصول على دعم إعادة الإعمار بتحقيق المستوى ذاته من الأداء.
ويمنح هذا الهيكل إسرائيل هامش نفوذ واسع في تحديد وتيرة الخُطوات اللاحقة أو تجميدها إذا اعتبرت أن عملية إزالة البنية العسكرية لم تكتمل، وبالمقابل تواجه السلطات اللبنانية ضغوطاً داخلية لإظهار تقدُّم ملموس في استعادة السيادة وعودة المدنيين.
3. ثغرات التحقق والمراقبة
ينصّ الملحق الأمني على إمكانية إجراء عملية التحقق بواسطة جهة ثالثة يتفق عليها الطرفان، إلى جانب إشراف مستمر من مجموعة التنسيق العسكري للبنان MCG4L إلا أنه لم يتم حتى الآن تفعيل آلية تحقق مستقلة تتسم بالقوة والشفافية وتحظى بقبول الأطراف بصورة كاملة.
وفي غياب معايير متفَق عليها وآليات مراقبة تحظى بالثقة، يستطيع كل طرف التشكيك في تقييمات الطرف الآخر أو الطعن في ادعاءاته، الأمر الذي قد يؤدي إلى إبطاء توسُّع المناطق التجريبية أو تجميده.
4. القدرة المؤسسية اللبنانية والقيود السياسية
يواجه الجيش اللبناني قيوداً تتعلق بالموارد والقوى البشرية والقدرات اللوجستية ما يصعب إمكانية حصول سيطرة حصرية ومستدامة، ويتطلّب الانتقالُ من ثلاث قرى إلى مناطق أكبر تضم عدة مناطق أخرى تقديمَ دعم إضافي كبير في مجالات التدريب والتجهيز والاستخبارات والإمداد.
وعلى المستوى الداخلي، لا يزال النظام السياسي اللبناني يعاني من انقسامات واضحة، كما أن التنسيق العلني بين مؤسسات الدولة وإسرائيل، حتى في ظلّ الوساطة الأمريكية، يترتب عليه ثمن سياسي لدى شرائح لبنانية ترى في المقاومة عنصراً أساسياً في حماية لبنان.
وأيّ انطباع بأن الجيش يُستخدم لتحييد حزب الله بدلاً من إنهاء الاحتلال قد يؤدي إلى معارضة داخلية ويعقّد عمليات انتشار القوات وتنفيذ مهامها، كما أن إعادة الإعمار وعودة المدنيين، وهما من أبرز المخرجات السياسية المنتظرة من الاتفاق، لا تزالان مقيدتين بحجم الدمار، وانتشار الذخائر غير المنفجرة، واستمرار الأخطار الأمنية.
5. استمرار خروقات الجيش الإسرائيلي
لا تزال أنشطة الجيش الإسرائيلي تقوم بأنشطة أمنية عسكرية محدودة في جنوب لبنان بدءاً من طلعات الاستطلاع المسير والحربي المتواصلة فوق القرى الحدودية والضواحي، وصولاً إلى عمليات القصف المدفعي وتفجير المنشآت وإقامة السواتر الترابية.
وما سبق يقوض مستوى الثقة بين الأطراف، ويعزز الشكوك المتبادلة؛ إذ ترى لبنان فيها دليلاً على عدم اكتمال الالتزام الإسرائيلي بالانسحاب، بينما تراها إسرائيل دليلاً على أن الشروط الأمنية المطلوبة لم تُستوفَ بصورة كاملة.
6. العوامل الخارجية والإقليمية
يتأثر تنفيذ الاتفاق بأيّ تصعيد في ساحات إقليمية أخرى، حيث إنّ أيّ تغيير في أولويات الوساطة الأمريكية يمكن أن يؤدي إلى تحويل الاهتمامات بالمسار اللبناني، خصوصاً أن ارتباط حزب الله بإيران لا يزال يشكل معضلة أمنية في المنطقة دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراراً للتلويح بإمكانية تدخُّل سوريا أمنياً في لبنان للحدّ من النفوذ الإيراني هناك(12).
رابعاً: الخُلاصة
تؤدي المناطق التجريبية وظيفة أقرب إلى أداة تشخيص واختبار منها إلى مسار يقود إلى انسحاب إسرائيلي كامل أو استعادة فورية للسيادة، وسيُقاس النجاح بمدى قبول الأطراف المتبادَل بنتائج إزالة البنية العسكرية والتحقق منها، وليس بمجرد الإعلانات اللبنانية أو التقيد بمواعيد زمنية، حيث إن فشل لبنان في إثبات سيطرة موثوقة سيمنح إسرائيل مبرِّراً لمواصلة تواجُدها ضِمن شروط الاتفاق نفسه.
كما تواجه الدولة اللبنانية معادلة حرجة تتمثل بأن السيطرة الفعلية قد تفضي إلى مواجهة داخلية مع حزب الله وحاضنته، بينما يعني العجز عن ذلك استمرار الاحتلال وتأخير الإعمار، مما يجعل الدعم الخارجي للجيش بالتدريب والتجهيز عنصراً حاسماً لمنع تحوُّل الآلية إلى ترتيب رمزي.
وعليه يتجه السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القريب نحو بقاء تنفيذ اتفاق المناطق التجريبية محدوداً وبطيئاً وقابلاً للتعطيل، مع استمرار التقدم الفني في بعض المناطق من دون انتقال سريع إلى مرحلة توسُّع جغرافي واسع.
ويستند هذا التقدير إلى استمرار رفض حزب الله، وعدم اكتمال آليات التحقق، ومحدوديّة القدرة اللبنانية على فرض سيطرة حصرية، واحتفاظ إسرائيل بهامش واسع لربط إعادة الانتشار بمستوى الأداء الأمني.
(1) “The United States, Israel and Lebanon Sign the Trilateral Framework”, United States Department of State, 26 June 2026. Link
(2) "النص الكامل للاتفاق بين لبنان وإسرائيل... ماذا جاء فيه؟"، النهار، 27 يونيو/ حزيران 2026. الرابط
(3) "إعلام إسرائيلي يسرب أجزاء من "الملحق الأمني السري" للاتفاق مع لبنان"، الجزيرة نت، 28 يونيو/ حزيران 2026. الرابط
(4) “Launch of First Pilot Zones in Lebanon”, United States Department of State, 20 July 2026. Link
(5) "الجيش يواصل تنفيذ مهماته في المناطق الجنوبية بما فيها فرون وصريفا ويدعو إلى عدم التوجه إلى زوطر الغربية"، الوكالة الوطنية للإعلام اللبناني، 20 يوليو/ تموز 2026. الرابط
(6) "مفاوضات «روما 2» بلا نتائج... «الأسرى» و«المناطق النموذجية» يتصدران النقاش"، الشرق الأوسط، 6 أغسطس/ آب 2026. الرابط
(7) “Hezbollah Reacts to New Israel-Lebanon Deal: ‘Our Hands Are on Our Weapons”, Newsweek, 26 June 2026. Link
(8) "لبنان: كيف انقسمت الأحزاب بين مؤيد ومُعارض لاتفاق الإطار مع إسرائيل؟"، مونت كارلو الدولية، 29 يونيو/ حزيران 2026. الرابط
(9) “Israel and Lebanon ink framework deal for ending conflict, including minor IDF withdrawal”, The Times of Israel, 27 June 2026. Link
(10) “The strategic significance of the Israel-Lebanon framework agreement”, The Jerusalem Post, 28 June 2026. Link
(11) “Israel and Lebanon have a long history of failed ceasefires – will this time be any different?”, The Conversation, 10 July 2026. Link
(12) "ترامب: الشرع سيتولى التعامل مع حزب الله وسيكون أكثر دقة من الإسرائيليين"، الجزيرة نت، 15 يوليو/ تموز 2026. الرابط




