إستراتيجيات جديدة تمنح الفارق مجدَّداً للجيش السوداني

إستراتيجيات جديدة تمنح الفارق مجدَّداً للجيش السوداني

2026-02-08
97 مشاهدة

استعاد الجيش السوداني التفوُّق بشكل واضح على تمرُّد الدعم السريع وقوات تأسيس المساندة له منذ أواخر عام 2025، بعد موجة تراجُع تمثلت بخسارة الجيش لمدينة الفاشر غرب دارفور، ثم هجليج جنوب كردفان التي يوجد فيها أهم حقول النفط في السودان. 

في 6 فبراير 2026، تمكنت قوات الجيش السوداني من فكّ الحصار على مدينتَيْ كادوقلي والدلنج، أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، بعد أشهر طويلة من الحصار المطبَق عليها من الدعم السريع، وبهذا استعاد الجيش خطوط إمداد مهمة، وطرق اتصال مع جنوب البلاد وغربها. 

الجيش السوداني مهَّد لتقدُّمه الأخير بسلسلة عمليات ركزت على تفتيت "القوة الصلبة" للمتمردين من خلال استهداف معسكرات تجميع المتطوعين القبليين لصالح الدعم السريع جنوب كردفان بسلاح الطيران، فيما بدَا أنه تنفيذ لإستراتيجية "تفتيت القوة البشرية"، بالإضافة إلى التركيز على "قطع خطوط الإمداد" خاصة التي تربط السودان مع دول مجاورة مثل تشاد، سواء عبر الهجمات الجوية، أم اختراق صفوف المتطوعين القبليين لتنفيذ هجمات خاطفة، أو فتح قنوات التفاوض مع دول الجوار من أجل التأثير عليها وتغيير موقفها. 

أيضاً، وفي إطار تدمير أو قطع خطوط الإمداد، ركز الجيش السوداني جهوده أواخر عام 2025 على تدمير البنى التحتية التي تساهم بشكل رئيسي في الإمداد اللوجستي والتقني، ولذا قصف الطيران السوداني قاعدة نيالا جنوب دارفور، التي تُعتبر أهم مركز دعم عملياتي بالنسبة للدعم السريع، وتقريباً تم إخراج القاعدة التي تحوي منظومات طيران مسيرة وأسلحة دفاع جوي عن الخدمة. 

وبهدف التركيز على تفتيت القوة الصلبة للدعم السريع وحلفائه، يعمل الجيش السوداني على احتواء القبائل في المناطق التي تمت استعادتها من الدعم السريع، وتجنب أي سياسات انتقامية بهدف الاستفادة من هذه القوة البشرية في المواجهات، أو على الأقل حرمان الدعم السريع من مصادر العنصر البشري. 

إلى جانب المكاسب الميدانية المهمة التي حققها الجيش السوداني من استعادته مواقع حيوية، يوجد مكاسب سياسية تتمثل في التأكيد على احتفاظ الجيش والدولة السودانية بقدرتيهما، خاصة مع التوغل في جبل النوبة الذي يُعتبر عمقاً لحركة التحرير الشعبية/ جناح عبد العزيز الحلو المتحالف مع الدعم السريع، وهذا التطور قد يمهد لدفع القبائل التي لا تزال تقاتل إلى جانب الدعم السريع لإعادة حساباتها في ظل إثبات الجيش قدرته على استعادة أيّ منطقة محاصرة أو فَقَدَ السيطرة عليها، خاصة مع استعدادات الجيش حالياً للتوجه إلى هجليج على الحدود مع جنوب السودان، بعد مرور عدة أشهُر على خسارتها.