العلاقة الروسية السورية بعد الأسد.. أبعد من الرغبة بتدوير زوايا الخلافات

العلاقة الروسية السورية بعد الأسد.. أبعد من الرغبة بتدوير زوايا الخلافات

2026-01-29
75 مشاهدة

أجرت الحكومة السورية التي تولَّت السلطة في البلاد بعد سقوط الأسد أواخر عام 2024 قرابة 10 لقاءات تشاورية سياسية وأمنية وعسكرية مع روسيا التي كانت أكبر داعمي الأسد، بالإضافة إلى زيارتين من الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو في عام واحد فقط.  

من الواضح أن هذه اللقاءات المتكررة على مستويات رفيعة بين الجانبين باتت تشير إلى ما هو أبعد من تدوير زوايا الخلافات، أو كسر الجليد، وإنما تعكس رغبة حقيقية بالعمل المشترك بما يحقق مصالح الطرفين.  

الزيارة الأخيرة التي أجراها الرئيس السوري الشرع إلى موسكو في 28 يناير 2026، تمت عقب سيطرة الجيش السوري على غالبية البلاد، بما فيها القسم الأكبر من حقول النفط والغاز، مما يعني أن سوريا ستحتاج إلى شركاء في تطوير منشآت الطاقة المتهالكة بعد قرابة عقد ونصف من الإهمال، من بينها 10 سنوات خضعت لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي قامت باستخراج النفط بطرق بدائية أضرت بالحقول إلى درجة كبيرة، وقلصت من طاقتها الإنتاجية.  

أيضاً، تبحث روسيا عن مصادر محتملة للتسليح في ظلّ التهديدات التي تعانيها، خاصة من طرف إسرائيل التي لا تُفوِّت الفرصة لانتهاك الأراضي أو الأجواء السورية، وروسيا ساهمت على مدار عقود طويلة في تسليح الجيش السوري منذ حقبة الاتحاد السوفياتي، وهي ترسل مؤشرات فيما يبدو على استعدادها لاستمرار هذه العلاقة، وتحويل طبيعة المهام المنوطة بالقواعد العسكرية لتتحول إلى مهام تدريبية لصالح الجيش السوري.  

روسيا هي الأخرى تريد التأكيد على أنها لم تفقد نفوذها على الساحة الدولية رغم الحرب مع أوكرانيا ومن خلفها حلف شمال الأطلسي الممتدة منذ 4 سنوات، كما أن الاحتفاظ بعلاقاتها الجيدة مع سوريا سيتيح لها مستقبلاً المساهمة بمشاريع الطاقة، وخطوط نقل الغاز إلى أوروبا عَبْر البحر المتوسط، وإنْ كان بشكل غير مباشر.  

من ناحية أخرى، من المهم لروسيا أن تحتفظ بقاعدتها البحرية في شواطئ المتوسط السورية، لما لهذه القاعدة من أهمية في تقديم الدعم اللوجستي للأسطول الروسي في البحر الأسود، وشِبه جزيرة القرم.  

ويبدو أن البلدين أمام فرص لإعادة صياغة العلاقات بعد حقبة الأسد، خاصة أن سوريا تعمل على انتهاج سياسات خارجية متوازنة، وهذا ما يُشكِّل فرصة لروسيا أيضاً للاحتفاظ بنفوذها في حوض البحر المتوسط.