لماذا تأخر انخراط جماعة الحوثي في الحرب الإيرانية الأمريكية؟
2026-03-3189 مشاهدة
انتظرت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران شهراً كاملاً على اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية قبل إصدارها موقفاً علنياً، حيث لوّح الناطق باسم الجماعة في 28 مارس 2026 بالدخول في الحرب.
قرنت الجماعة دخولها في الحرب باشتراك تحالُفات أخرى مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أو استخدام البحر الأحمر من أجل تنفيذ عمليات عسكرية، مما أوحى بأنها لا تخطط في الوضع الراهن للاشتراك في المواجهة.
يوجد عوامل عديدة ساهمت -فيما يبدو- بتأخُّر انخراط جماعة الحوثي في المواجهة، على عكس جولات التصعيد عامَيْ 2024 و 2025، التي كان للجماعة دورٌ بارزٌ فيها، حيث قامت وقتها بتهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر وقرب مضيق باب المندب.
لا ترغب الجماعة ومن خلفها إيران -فيما يبدو- بتوسيع دائرة المتضررين من سياسات محور إيران، والحديث هنا عن الدول الغربية عامة، مما قد يدفعها للانخراط في حرب، في وقت تُظهر فيه هذه الدول -وخاصة المنضوية ضِمن حلف شمال الأطلسي- تردُّداً كبيراً تجاه الاستجابة للمطالب الأمريكية بالدخول في المواجهة، وقد كشف مؤتمر ميونخ الأخير عن توسُّع الخلافات بين إدارة ترامب الأمريكية وباقي الدول الأوروبية.
أيضاً، تحرُّك جماعة الحوثي في هذه المرحلة قد يستجلب ردّ فعل أمريكي وإقليمي، وبالتالي توفير غطاء للقوات اليمنية الرسمية لتوسع نطاق عملياتها ضدّ الجماعة، وربما السيطرة على كامل الساحل الغربي، وهذا السيناريو لا يصبّ في صالح الجماعة ولا حتى إيران التي تريد الاحتفاظ بأوراقها في اليمن.
من غير المستبعَد أن عدم الدخول الفعّال للجماعة في التصعيد الحالي يتعلق أيضاً بالقدرة، فقد تلقت البِنْية التحتية العسكرية والتقنية للحوثيين ضربات مؤثرة عامَيْ 2024 و 2025، وترميم هذه القدرات يحتاج إلى وقت طويل، ولذا اتجهت إيران للاعتماد أكثر على الفصائل المسلحة العراقية التي تحتفظ بشكل كبير بقدراتها قبل اندلاع هذه الحرب، وهي بطبيعة الحال أقرب إلى الأهداف الأمريكية والإسرائيلية.
على الرغم مما سبق، لا يجب استبعاد مشاركة الحوثيين بشكل مطلق في المواجهات الدائرة حال استمرت؛ لأن الجماعة قد تتخلى عن موقفها الحالي وتدخل الحرب حال اتخذت شكل الحرب البرية ضدّ إيران من أجل تأمين فتح مضيق هرمز بالإضافة للسيطرة على مخزون اليورانيوم، أو زاد الضغط العسكري على إيران وطال أمده، أو بادرت القوى الدولية لتعزيز الوجود العسكري قرب مضيق باب المندب، لكن نتائج هذه المشاركة غير مضمونة، فمن المحتمل أن تكون تكلفتها مرتفعة على الجماعة، وتؤدي إلى انهيار التهدئة باليمن وعودة المواجهات العسكرية، مع تأييد دولي واسع هذه المرة لإنهاء نفوذ إيران في اليمن.




