ماذا وراء إغلاق تشاد حدودها مع السودان؟
2026-02-26109 مشاهدة
اتخذت تشاد في 24 فبراير 2026 قرار إغلاق حدودها ومعابرها مع السودان بما فيها معبر "أدري" المثير للجدل، الذي كانت السودان تؤكد أنه يُستخدم لتمرير الأسلحة لقوات الدعم السريع المتمردة.
السبب المعلَن من طرف تشاد لإغلاق الحدود هو حصول تجاوُزات متكررة من قوات سودانية متنازعة إلى داخل الأراضي التشادية، وبالتالي هناك توجُّه لضبط الأوضاع الحدودية.
وقُبيل القرار بيومين فقط، قُتل 4 ضباط و9 عناصر من الجيش والشرطة التشادية في كمين نفذه مسلحون في إقليم بوركو وسط تشاد، فيما يرجح أن هؤلاء المسلحين دخلوا من السودان.
في الواقع إن انخراط تشاد في الصراع السوداني لا يقتصر فقط على تمرير أسلحة عَبْر الحدود، بل شمل أيضاً دخول متطوعين من قبيلة الزغاوة الممتدة بين السودان وتشاد في الحرب إلى جانب طرفَي الصراع السوداني، وهي القبيلة ذاتها التي ينتمي لها رئيس الحكومة التشادية محمد ديبي، الأمر الذي فاقم الأزمات الداخلية وصعّد الضغوطات القَبَلية على الحكومة، خاصة مع وجود قدرة لأطراف سودانية متحالفة مع الجيش على التأثير في قبيلة الزغاوة، وإمكانية تغذية تمرُّد على حكومة ديبي.
أيضاً، تشير المعطيات إلى أن الاتحاد الإفريقي وبالتنسيق مع الجهات الدولية بدأ يمارس ضغوطاً على دول إفريقيا المنخرطة في الصراع السوداني، وتقوم بتغذية بعض أطرافه بالأسلحة، حيث جدد الاتحاد في قمته الأخيرة التي انعقدت في منتصف فبراير 2026 تبنيه لمبادرة إسكات البنادق بحلول 2030، وبالتالي لا بد من العمل على تجفيف خطوط إمدادات الميليشيات في السودان، نظراً لأن الحرب السودانية اليوم هي التهديد الأمني الأكبر في إفريقيا.
على الأرجح فإن القرار التشادي سيكون له تداعيات على الحرب السودانية، خاصة فيما يتعلق بقدرة قوات الدعم السريع المتمركزة في إقليم دارفور، حيث من المتوقع أن يحدّ إغلاق معبر أدري من وصول الأسلحة إلى قوات الدعم.
من المتوقع ألا تقتصر الضغوط الدولية فقط على تشاد من أجل تغيير سلوكها تجاه السودان، وإنما غالباً ستمتد إلى إثيوبيا التي تشير التقارير الدولية إلى أنها فتحت معسكرات تدريب لمتطوعين قَبَليين على أراضيها من أجل مساندة قوات الدعم السريع ضد الجيش السوداني.




